حيدر حب الله

447

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

في أقوال جماعة من فضلاء المتأخرين ، اجتزأت بإيراد كلام من اشتهر فضله ، وعرف تقدّمه في نقل الأخبار وصحّة الاختيار وجودة الاعتبار ، واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم ، وعرف به اهتمامهم ، وعليه اعتمادهم ، فممّن اخترت نقله الحسن بن محبوب ، ومحمد بن أبي نصر البزنطي ، والحسين بن سعيد ، والفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومن المتأخّرين أبو جعفر محمد بن بابويه القمي ( رض ) ، ومحمد بن يعقوب الكليني ، ومن أصحاب كتب الفتاوى علي بن بابويه ، وأبو علي بن الجنيد ، والحسن بن أبي عقيل العماني ، والمفيد محمد بن محمد بن النعمان ، وعلم الهدى ، والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي . . » ( المعتبر 1 : 33 ) . ألا يدلّ هذا النص الذي جاء في أواسط القرن السابع الهجري تقريباً على معروفيّة هذا الشخص في مجال الحديث وأنّه من الرجال الأساسيين عند الإماميّة ممّن اشتهر فضله ، وعرف تقدّمه في نقل الأخبار وصحّة الاختيار وجودة الاعتبار ، وممّن بان فيه اجتهادهم ، وعرف به اهتمامهم ، وعليه اعتمادهم ؟ فكيف نقول بأنّه لم يكن معروفاً حتى في زمن العلامة الحلي المتوفى بعد هذا النص بأكثر من نصف قرن ؟ ! وما هو الكتاب الآخر الذي يمكن أن يكون عرف به الكليني واعتمده المحقق الحلي ؟ ! هل له عين أو أثر حتى نحتمله ونترك افتراض النظر إلى الكافي هنا ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّ كل من ينظر في كتاب التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي ويتأمّل في كتاب تفصيل وسائل الشيعة بنسخته المحقّقة للحر العاملي ، يعرف أنّ الشيخ الطوسي قد أخذ مئات الروايات من الكليني ونقلها عن الكافي ذاكراً اسم الكليني أو محمد بن يعقوب ، وقد رأينا في كتاب الاستبصار أنّه نقل عنه في ما يزيد عن 600 مورد ، حيث وقع محمد بن يعقوب الكليني في السند ، وأنّه